الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
298
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ : أي العشيّ . قال الحسن : ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ ) ، ثمّ انقطع الكلام . ثمّ قال : ( والأرض ) ، أي : ومن في الأرض ، ( طَوْعاً وَكَرْهاً ) [ أي : طائعا وكارها ] « 1 » . ثمّ قال « 2 » : لا يجعل اللّه من دخل في الإسلام طوعا كمن دخله كرها « 3 » . وفي تفسير الكلبيّ : يسجد أهل السماوات طوعا ، ومن ولد في الإسلام ، والذي يسجد كرها من جبر « 4 » على الإسلام . وقال مجاهد : سجود المؤمن طائعا ، وسجود ظلّ الكافر كارها . يقول : يسجد ظلّه والكافر كاره . وقال الحسن : ( وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ) يعني سجود ظلّ الكافر . يعني أنّه يسجد له بالغدوّ والآصال . أما ظلّه فيسجد له ، وأمّا هو فلا يسجد . وتفسير الكلبيّ : إذا سجد الرجل سجد ظلّه معه . ( 15 ) قوله : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ : هو مثل قوله : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) [ المؤمنون : 86 - 87 ] قال اللّه : فإذا أقرّوا بذلك أي : أنّه اللّه ف قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ : وهو على الاستفهام . لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا : ولا تغني عنهم أوثانهم التي يعبدون من دون اللّه . وهذا استفهام على معرفة . أي : قد فعلتم . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ : وهذا مثل الكافر والمؤمن ؛ الكافر أعمى عن
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 160 . ( 2 ) كذا في المخطوطات الأربع ، « ثمّ قال » ، أي : الحسن ، وفي ز ، ورقة 160 : « قال الحسن : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : واللّه لا يجعل اللّه من دخل في الإسلام طوعا كمن دخله كرها » . ( 3 ) لم أجده حديثا مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بين يديّ من مصادر الحديث . ولعلّ ناسخ مخطوطة ز وهم فجعله من مراسيل الحسن . ( 4 ) كذا في المخطوطات الأربع : « جبر » ، والثلاثيّ صحيح ، وأفصح منه : أجبر . انظر اللسان : ( جبر ) .